معنى الشهادة الأولى ومعنى العبادة

القَوْلُ الجَلِىُّ فِى حَلِّ أَلفَاظِ مُخْتَصَرِ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَرِى

وَبِمَا أَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ هُمَا أَصْلُ الدَّعْوَةِ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُمَا وَلِذَا بَدَأَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِشَرْحِ الشَّهَادَةِ الأُولَى فَقَالَ (وَمَعْنَى أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَعْتَقِدُ) أَيْ أُذْعِنُ بِقَلْبِي (وَأَعْتَرِفُ) بِلِسَانِي (أَنْ لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلاَّ اللَّهُ) أَيْ أَنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ أَنْ يُعْبَدَ أَيْ أَنْ يُتَذَلَّلَ لَهُ نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ إِلاَّ اللَّهُ إِذْ إِنَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي اللُّغَةِ أَقْصَى غَايَةِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ اللُّغَوِيُّ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ1، فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الْعِبَادَةِ مُجَرَّدَ الطَّاعَةِ أَوِ النِّدَاءِ أَوِ الاِسْتِغَاثَةِ أَوِ الاِسْتِعَانَةِ أَوِ الْخَوْفِ أَوِ الرَّجَاءِ كَمَا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ.
-------------

1- هو على بن عبد الكافى السبكى تقى الدين أبو الحسن الشافعى ولد بسبك العبيد أول يوم من صفر سنة 683 ه توفى رحمه الله سنة 756 ه قال الإسنوى فى الطبقات كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم وأحسنهم كلاما فى الأشياء الدقيقة وأجلهم على ذلك. أنظر طبقات الشافعية الكبرى، دار إحياء الكتب العربية (10/139)، وطبقات الشافعية للإسنوى، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (1/350).