بسم الله الرحمن الرحيم



الله موصوف بكل كمال يليق به
qawl jaliyy


وَهُوَ سُبْحَانَهُ (الْمَوْصُوفُ بِكُلِّ كَمَالٍ يَلِيقُ بِهِ) كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالإِرَادَةِ (الْمُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ فِي حَقِّهِ) أَيْ عَنْ كُلِّ مَا لا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى كَالْجَهْلِ وَالْعَجْزِ وَاللَّوْنِ وَالْحَدِّ وَالتَّحَيُّزِ فِي الْجِهَةِ وَالْمَكَانِ لأِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى (﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾) أَيْ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَقَدْ قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ عَلَى قَوْلِهِ (﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾) حَتَّى لا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ سَمْعَ اللَّهِ وَبَصَرَهُ كَسَمْعِ وَبَصَرِ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُبَايِنٌ أَيْ غَيْرُ مُشَابِهٍ لِلْمَخْلُوقِينَ كَمَا قَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1 مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبَالِكَ فَاللَّهُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ2 اهـ.
-------------

1- ثوبان بن إبراهيم أبو الفيض المعروف بذى النون المصرى أصله من النوبة وكان من قرية من قرى صعيد مصر يقال لها إِخميم فنزل مصر وكان حكيما فصيحا زاهد وجه إليه جعفر المتوكل على الله إلى حضرته بسر من رأى حتى رآه وسمع كلامه ثم انحدر إلى بغداد فأقام بها مديدة وعاد إلى مصر توفى سنة خمس وأربعين ومائتين وقيل سنة ست وأربعين ومائتين . أنظر تاريخ بغداد، دالا الفكر (8/393).
2- روى الحافظ ابن عساكر فى تاريخ دمشق بالإسناد من طريق السلمىّ عن يوسف بن الحسين عن ذى النون المصرى أنه قال: ومهما تصور فى نفسك شئ فالله بخلافه. هذا لفظ السلمىّ. وفى رواية أبى حاتم: وكل ما تصور في وهمك فالله بخلاف ذلك. ا ه . أنظر تارخ دمشق، دار الفكر (17/404).