كتب ومتون كتاب قصص الأنبياء

دعاء أيوب وشفاؤه عليه الصلاة والسلام، ورفع البلاء عنه بعد ثماني عشرة سنة من الضر والعذاب

قصص الأنبياء

couv-c100-africa كَثرت البلايا والأمراض على نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام طيلة ثماني عشرة سنة، وهو صابرٌ محتسبٌ يرجُو الثواب من الله تعالى، فدعا الله وابتهل إليه بخشوع وتضرع قائلا: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [سورة الأنبياء/83]، ثم خرج عليه الصلاة والسلام لقضاء حاجته وأمسكت زوجته بيده إلى مكان بعيد عن أعين الناس لقضاء حاجته فلمّا فرغ عليه الصلاة والسلام أوحى الله تبارك وتعالى إليه في مكانه: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [سورة ص/42] فأمره تعالى أن يضربَ برجله الأرض، فامتثل عليه الصلاة والسلام ما أمره الله به وأنبع الله تبارك وتعالى له بمشيئته وقدرته عَينَين فشرب من إحداهما واغتسل من العَين الأُخرى فأذهب الله عنه ما كان يجده من المرض وتكاملت العافية وأبدله بعد ذلك كله صحةً ظاهرةً وباطنة، ولَمّا استبطأته زوجته وطال انتظارها، أقبل نبيُّ الله عليه الصلاة والسلام إليها سليمًا صحيحًا على أحسن ما كان فلمّا رأته لم تعرفه فقالت له: بَارك الله فيك هل رأيتَ نبي الله أيوب هذا المبتلى؟ فوالله على ذلك ما رأيت رَجُلا أشبه به منك إذ كان صحيحًا، فقال لها عليه الصلاة والسلام: فإني أنا هو.
وكان لنبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام بَيدرانِ بيدرٌ للقمح وبيدرٌ للشعير فبعث الله تبارك وتعالى بقدرته سحابتين، فلمّا كانت إحداهما على بيدر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت السحابة الأخرى على بيدر الشعير الفضة حتى فاض وعمّ، وبينما كان أيوب عليه الصلاة والسلام يَغتسل خرّ عليه وسقط جراد من ذهب وهذا إكرامٌ من الله تعالى لنبيه أيوب عليه السلام ومعجزةٌ له، فشرع عليه السلام يحثي ويجمع في الثوب الذي كان معه استكثارًا من البركة والخير الذي رزقه الله إياه، فناداه ربُّه: يا أيوبُ ألم أكن أغنيتك عمَّا ترى، فقال عليه الصلاة والسلام: بَلَى يا ربّ، ولكن لا غنى لي عن بركتك، رواه البخاري وأحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، ورواه أحمد في مسنده موقوفًا، ورواه بنحوه ابن أبي حاتم وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه بإسناد على شرط الصحيح.
وأغنى الله تبارك وتعالى عبده أيوب عليه السلام بالمال الكثير بعد أن كان قد فقد أمواله، وَرَدَّ الله تبارك وتعالى لأيوبَ عليه السلام أولادَه فقد قيل: أحياهم الله تبارك وتعالى له بأعيانهم، وزَادَه مِثلهُم مَعَهم فضلا منه وكَرَمًا، والله يؤتي فضله من يشاء ويرزق من يشاء بغير حساب.
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [سورة ص 41-43]. ويقولُ عز من قائل: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَءاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [سورة الأنبياء 83-84].

قصص الأنبياء
القسم الثالث

قائمة -3- من قصص الأنبياء