كتب ومتون كتاب قصص الأنبياء

ابتلاء الله لأيوب عليه الصلاة والسلام

قصص الأنبياء

couv-c100-africa يقولُ الله تبارك وتعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [سورة ص/41].
كان أيوب كثير المال ءاتاه الله الغنى والصحة والمال وكثرة الأولاد، وابتلاه بالنعمة والرخاء ولم تفتنه زينة الحياة الدنيا ولم تخدعه ولم تشغله عن طاعة الله، وكان عليه السلام يملك الأراضي المتسعة من أرض حوران، ثم ابتلاه الله بعد ذلك بالضرِّ الشديد في جسده وماله وولده فقد ذهب مَالُه ومات أولادُه جميعهم، فصبر على ذلك صَبرًا جميلا ولم ينقطع عن عبادة ربه وشكره، وفوق هذا البلاء الذي ابتُلي به في أمواله وأولاده، ابتلاه الله تعالى بأنواع من الأمراض الجسيمة في بدنه وهو في كل هذا البلاء صابرٌ محتسب يرجو ثواب الله في الآخرة، ذاكرًا لمولاه في جميع أحواله في ليله ونهاره وصباحه ومسائه.
وطال مرضه عليه الصلاة والسلام ولزمه ثماني عشرة سنة وكانت زوجته لا تفارقُه صباحًا ولا مساء إلا بسبب خدمة الناس بالأجرة لتطعمه وتقوم بحاجاته، وكانت تَحْنو عليه وتَرعى له حقه وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها وحسنَ معاشرته لها في حالة السراء، لذلك كانت تَتَردَّد إليه فتصلحُ من شأنه وتعينُه على قضاء حاجته ونوائب الدهر، وكانت تخدمُ الناس لتطعمه الطعام وهي صابرةٌ معه محتسبة ترجو الثواب من الله تبارك وتعالى.

قصص الأنبياء
القسم الثالث

قائمة -3- من قصص الأنبياء