كتب ومتون كتاب قصص الأنبياء

لقاءُ يوسف الصديق لأبيه يعقوب وإخوته وتصديق وتفسير رؤياه

قصص الأنبياء

couv-c100-africa روي أنه بعث يوسف عليه السلام مع البشير إلى يعقوب جهازًا ومائتي راحلة وسأله أن يأتيه بأهله وأولاده، فلمّا ارتحل يعقوب عليه السلام هو وأولاده وجميع أهله من بلاد الشام في فلسطين ودنا من بلاد مصر للقاء يوسف الصديق مَلِك مصر، استأذن يوسف عليه السلام الملِك الذي فَوْقه في تلقي يعقوب عليه السلام واستقباله، فأذن له وأمر الملأ من اصحابه بالركوب معه، فخرج عليه السلام في أربعة ءالاف من الجند وخرج معهم أهل مصر، وقيل إن الملك العام خرج معهم أيضاً، وعندما جاء يعقوبُ عليه السلام مع أهله وأولاده إلى مصر دخلوا على يوسف عليه السلام فآوى إليه أبويه واجتمع بهما خصوصًا وحدهما دون إخوته، ورحّب بأهله جميعًا وقال لهم: ادخلوا مصر واستوطنوها ءامنين مطمئنين، قيل: وكان جملة من قدم مع يعقوب من بنيه وأولادهم ثلاثة وستين إنسانا، ورفع يوسف عليه السلام أبويه على العرش أي أجلسهما معه على سرير المملكة، ثم خرَّ له أبوه وأمه وإخوته الأحد عشر وسَجَدوا له سجود تحية لا سجود عبادة ليوسفَ عليه السلام وكان هذا جائزًا لهم في شريعتهم، ولم يزل ذلك معمولا به في سائر شرائع الأنبياء حتى حرم الله ذلك في شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ ءاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللَّهُ ءامِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة يوسف 99-100] ثم قال نبي الله يوسف عليه السلام لأبيه يعقوب: يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل، أي إن هذا السجود الذي سجدته أنتَ وأمي وإخوتي لي هو تصديق وتعبير الرؤيا التي كنت رأيتها من قبل، وقيل: إن المدة التي كانت بين رؤيا يوسف عليه السلام وبين تأويلها وتحقيقها أربعون سنة، ثم قال: وقدْ أحسن بي ربي إذ أخرجني من السجن، أي بعد الهمّ والضيق والحزن وجعلني ملكًا وحاكمًا نافذ الكلمة في الديار المصرية حيث شئت، وقد جاء بكم ربي بمشيئته وقدرته من البادية من بعد ما أفسد الشيطان بيني وبين إخوتي بما فعلوا من تلك الأفاعيل الخسيسة، إن الله هو العليم بجميع الأمور فلا يخفى عليه شىء.
ثمَّ إنَّ يوسف عليه السلام لما رأى نعمة الله عليه قد تمت وشمله مع أبيه وأهله قد اجتمع، أثنى على ربه بما هو أهله واعترف له بعظيم إحسانه وفضله وسأله أن يتوفّاه ويُميته على الإسلام الذي فيه السَعادة الأبدية في الآخرة، وسأل الله أن يلحقه بعباده الصالحين أي بدرجاتهم، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * رَبِّ قَدْ ءاتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّ فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [سورة يوسف 100-101].

قصص الأنبياء
القسم الثالث

قائمة -3- من قصص الأنبياء