كتب ومتون كتاب قصص الأنبياء

سؤال يوسف عليه السلام عن أبيه وتوقع الفرج بلقائه

قصص الأنبياء

couv-c100-africa ولما عرّفهم يوسف عليه السلام بنفسه سألهم عن حال أبيه الذي طال الفراق بينهما واشتد به الشوق والحنين للقائه قالوا له: قد هزل جسمه ولان عظمه وذَهَب بصره من شدة البكاء والحزن فأخذت يوسف عليه السلام الشفقة والرحمة على أبيه يعقوب، ثم أعطاهم قميصه وهو الذي يلي جسده الشريف، وأمرهم أن يذهبوا به فيضعوه على عيني أبيه فإنه يَرجعُ إليه بصره ويعود بصيرًا كما كان سابقا وهذا من خوارق العادات ودلائل النبوة، ثم أمرهم أن يأتوا بأهلهم أجمعين إلى ديار مصر الخيرة. يقول الله تبارك وتعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: ﴿اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [سورة يوسف/93].
وكان يوسف عليه السلام لَمّا أعطاهم قميصه ليذهبوا به إلى أبيه، قال له أخوه يهوذا: أنا أذهب به إليه لأني ذهبت إليه بالقميص مُلَطخًا بالدم وأخبرته أن يوسف أكله الذئب، فأنا أخبره أنه حي فأفرحه كما أحزنته، وكان هو البشيرُ، وقيل: خرج حافيًا يعدو ليبشّر أباه يعقوب، قيل: ولَمّا خرجت القافلة التي فيها إخوة يوسف عليه السلام وانفصلت عن أرض مصر متوجهة إلى أرض كنعان في فلسطين، وكان يعقوب عليه السلام يتوقع الفرج بلقاء ابنه يوسف الصديق بعد طول بعاده وطول حزنه عليه، وهَبَّت ريحُ الصَّبَا التي يَستروحُ بها كل مَحزون ومَكروب، فذهبت بريح يوسف الصديق بمشيئة الله وقدرته إلى يعقوب عليه السلام، وبين يوسف ويعقوب مسافات طويلة، قال يعقوب لأبنائه: إني لأجدُ وأشمُّ ريح يوسف لولا خَوفي من أنْ تسفهوني وتَنسِبوا إليَّ ضعف العقل.
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾ [سورة يوسف/94]. فقالوا له: تالله إنك في حبِّ يوسف وذكره لفي ضلالك القديم، في اعتقادك أن يوسف باقٍ إلى اليوم يقول تعالى: ﴿قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ﴾ [سورة يوسف/95]، كانوا في الأول مسلمين لكن لما أهانوا أباهم صاروا مرتدين ثم لما اجتمعوا بيوسف وعدهم أن يطلب لهم المغفرة بالإسلام. وقال بعض العلماء: في خطئك القديم معناه كما كنت مخطئًا في إيثار يوسف علينا بعدُ أنت على ذلك الخطإ. ونحن نقول أسلموا ولكن ما طلع منهم نبيٌّ إلا في ذريتهم الأسباط، وقول بعضهم إنهم بعد ذلك صاروا أنبياء غير صحيح، لكن أخوه الأصغر بنيامين الذي ما شاركهم يجوز أن يكون نبيًّا لذلك يوسف أفرده من بينهم.
فائدة: الأسباط توالدوا في أيام يوسف إلى زمن فرعون فصاروا نحو ستمائة ألف من الرجال ثم خلصهم موسى من فرعون الذي كان هدم مساجدهم، وقد أوحى الله إلى موسى أن يجعلوا بيوتهم قبلةً فصاروا يصلون في بيوتهم قال الله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة يونس/87].

قصص الأنبياء
القسم الثالث

قائمة -3- من قصص الأنبياء