بسم الله الرحمن الرحيم





كتابُ الطهارَةِ
أنواع المياه
ghaya wa taqreeb

المياهُ التي يجوزُ بها التطهيرُ سبعُ مياهٍ: ماءُ السماءِ، وماءُ البحرِ، وماءُ النهرِ، وماءُ البئرِ، وماءُ العينِ، وماءُ الثلجِ، وماءُ البَرَدِ. ثم المياهُ على أربعةِ أقسامٍ طاهرٌ مُطَهِرٌ غيرُ مكروهٍ، وطاهرٌ مُطَهِرٌ مكروهٌ وهوَ الماءُ المُشَمَسُ، وطاهرٌ غيُر مُطَهرٍ وهوَ الماءُ المُستَعمَلُ والمُتَغَيرُ بما خالَطَهُ من الطاهراتِ، وماءٌ نَجِسٌ وهوَ الذي حَلتْ فيهِ نجاسةٌ وهوَ دونَ القُلتينِ، أو كانَ قُلتينِ فَتَغيَر. والقُلتانِ خَمسُمائةِ رِطلٍ بَغداديّ تقريبًا في الأصح.


فصل: وجلودُ المَيتَةِ تطهُرُ بالدباغِ إلا جلدَ الكلبِ والخنزيرِ وما تَوَلدَ منهُما أو من أحدِهِمَا. وعَظمُ الميتةِ وشعرُها نجسٌ إلا الآدميِّ.


فصل: ولا يجوزُ استعمالُ أواني الذَّهبِ والفِضةِ ويجوزُ استعمالُ غيرِهمَا من الأوَاني.                                     


فصل: والسواكُ مُستَحَبٌّ في كلّ حالٍ إلا بعدَ الزوالِ للصائمِ، وهوَ في ثلاثةِ مواضعَ أشدُّ استحبابا: عند تَغَيرِ الفمِ من أَزم وغيرهِ، وعندَ القيامِ من النومِ، وعندَ القيامِ إلى الصلاةِ.


فصل: وفروضُ الوضوءِ ستةٌ: النيةُ، وغسلُ الوجهِ، وغسلُ اليدينِ مع المرفقينِ، ومسحُ بعضِ الرأسِ، وغسلُ الرجلينِ إلى الكعبين، والترتيبُ على ما ذكرناهُ.
وسُنَنُهُ عَشْرُ خصالٍ: التسميةُ، وغسلُ الكفينِ قبلَ إدخالهما الإناءَ، والمضمضةُ، والاستنشاقُ، واستيعابُ الرأس بالمسحَ، ومسحُ الأذنينِ ظاهِرهِما وباطنِهِما بماءٍ جديدٍ، وتخليلُ اللحيةِ الكثَةِ، وتخليلُ أصابعِ اليدينِ والرجلَينِ، وتقديمُ اليُمنى على اليُسرى والطهارةُ ثلاثًا ثلاثًا والمُولاةُ.


فصل: والاستنجاءُ واجبٌ من البولِ والغائِطِ، والأفضلُ أن يَستنجيَ بالأحجارِ ثم يتُبِعُهَا بالماءِ، ويجوزُ أن يقتصِرَ على الماء أو على ثلاثَةِ أحجَارٍ يُنقي بِهِنَّ المَحَلَّ، فإذا أرادَ الاقتصارَ على أحدِهِما فالماءُ أفضلُ.
ويجتَنِبُ استقبَالَ القِبلَةِ واستدبَارَهَا في الصحرَاءِ، ويجتنبُ البولَ والغائِطَ في الماءِ الراكدِ، وتحتَ الشجرةِ المثمرةِ، وفي الطريقِ، والظلّ، والثُقبِ، ولا يتكلمُ على البولِ والغائطِ، ولا يستقبلُ الشمسَ والقمرَ ولا يستدبرُهُمَا.


فصل: والذي ينقُضُ الوضوءَ ستةُ أشياءَ: ما خَرَجَ من السَبيلينِ، والنومُ على غير هيئةِ المُتَمَكنِ، وزوالُ العقلِ بسُكرٍ أو مَرَضٍ، ولمسُ الرَجلِ المرأةَ الأجنَبيَةَ من غير حَائِل، ومسُ فَرجِ الآدميّ بباطن الكفِ، وَمَسُّ حَلْقَةِ دُبُرِهِ على الجديد.


فصل: والذي يوجبُ الغُسلَ سِتةُ أشياءَ: ثلاثةٌ تشتركُ فيها الرجالُ والنساءُ وهيَ: التقاءُ الختانينِ، وإنزالُ المنيّ، والموتُ، وثلاثةٌ تختصُّ بها النساءُ وهيَ: الحيضُ، والنفاسُ، والولادةُ.


فصل: وفرائضُ الغُسلِ ثلاثةُ أشياءَ: النيةُ، وإزالةُ النجاسةِ إذا كانت على بَدَنِهِ، وإيصالُ الماء إلى جميعِ الشَعَرِ والبَشَرَةِ . وسُننهُ خمسةُ أشياءَ: التسميةُ، والوضوءُ قبلَهُ، وإمرارُ اليِدِ على الجسدِ، والمولاةُ، وتقديمُ اليُمنَى على اليُسرى.


فصل: والاغتسالاتُ المسنونَةُ سبعةَ عشرَ غُسلًا: غُسلُ الجمعةِ، والعيدَينِ، والاستسقاءِ، والخسوفِ والكسوفِ، والغُسلُ من غُسلِ الميتِ، والكافرِ إذا أسلَمَ، والمجنونِ والمُغمى عليهِ إذا أفاقا، والغُسلُ عندَ الإحرامِ، ولدخول مكةَ، وللوقوفِ بعرفَةَ، وللمبيتِ بمزدَلِفَةَ، ولرمي الجمارِ الثلاثِ، وللطوافِ، وللسعي، ولدخولِ مدينةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.


فصل: والمسحُ على الخُفينِ جائزٌ بثلاثةِ شرائطَ: أن يَبتَدئ لُبسهمَا بعدَ كمالِ الطهارةِ، وأن يكونا ساترينَ لمحلِ غَسلِ الفرضِ مِنَ القدمينِ، وأن يكونا مما يُمكنُ تتابعُ المَشي عليهما. ويمسحُ المقيمُ يومًا وليلةً والمسافرُ ثلاثةَ أيام بليَاليهِنَّ. وابتداءُ المدةِ مِن حينَ يُحدِثُ بعدَ لُبسِ الخُفينِ، فإن مسحَ في الحَضَرِ ثم سافرَ أو مسحَ في السفرِ ثم أقامَ أتمَّ مسحَ مُقيمٍ .
ويَبطُلُ المسحُ بثلاثةِ أشياءَ بخلعِهِما وانقضاءِ المُدةِ، وما يوجبُ الغُسلَ.


فصل: وشرائطُ التيمُمِ خمسةُ أشياءَ: وجودُ العُذرِ بِسفرٍ أو مَرَضٍ، ودخولُ وقتِ الصلاةِ، وطَلَبُ الماءِ، وتَعذُّر استعمالِهِ، وإعوَازُهُ بعدَ الطلبِ، والتُرابُ الطاهرُ الذي له غُبارٌ فإن خالَطَهُ جِصٌّ أو رملٌ لم يُجزِ.
وفرائضُهُ أربعةُ أشياءَ: النيةُ، ومسحُ الوجهِ، ومسحُ اليدينِ مع المِرفقينِ، والترتيبُ.
وسُنَنُهُ ثلاثةُ أشياءَ: التسميةُ، وتقديم اليُمنى على اليسرى، والمُولاةُ. والذي يُبطِلُ التيممَ ثلاثةُ أشياءَ: ما أبطَلَ الوضوءَ: ورؤية الماءِ في غير وقتِ الصلاةِ، والردةُ.
وصاحبُ الجَبَائِرِ يمسحُ عليها ويتيممُ ويُصلي ولا إعادةَ عليه إن كانَ وضعَهَا على طُهرٍ ويتيممُ لكلّ فريضةٍ، ويُصلي بتيممٍ واحدٍ ما شاءَ من النوافلِ.


فصل: وكلُّ مائِعٍ خرجَ من السَبيلينِ نَجِسٌ إلا المَنيَّ، وغسلُ جميع الأبوالِ والأرواثِ واجبٌ إلا بولَ الصبيّ الذي لم يَأكُل الطعامَ فإنهُ يطهُرُ بِرَشّ الماءِ عليه. ولا يُعفَى عن شىءٍ من النجاساتِ إلا اليسيرَ من الدمِ والقيحِ وما لا نَفسَ لهُ سائلةٌ إذا وقعَ في الإناءِ وماتَ فيه فإنهُ لا يُنَجسُهُ.
والحيوانُ كُلُهُ طاهرٌ إلا الكلبَ والخنزيرَ وما تَوَلدَ منهما أو من أحدِهما. والميتةُ كلها نَجِسَةٌ إلا السمكَ والجرادَ والآدميَّ.
ويُغسَلُ الإناءُ من وُلوغِ الكلبِ والخنزيرِ سبعَ مراتٍ إحداهُنَّ بالترابِ، ويُغسَلُ من سائِر النجاساتِ مَرةً تأتي عليه والثلاثةُ أفضلُ وإذا تَخَللَت الخمرةُ بنفسِها طَهُرَت وإن خُللَتْ بِطَرحِ شىءٍ فيها لم تَطهُرْ.


فصل: ويخرُجُ من الفرجِ ثلاثةُ دِماءٍ دمُ الحيضِ، والنفاسِ، والاستحاضةِ. فالحيضُ هو الدُم الخارجُ من فرجِ المرأةِ على سبيلِ الصحةِ من غيرِ سببِ الولادةِ، ولونُهُ أسودُ مُحْتَدِمٌ لَذَّاعٌ، والنفاسُ هو الدمُ الخارجُ عَقِبَ الولادَةِ، والاستحاضةُ هوَ الدمُ الخارجُ في غيرِ أيامِ الحيضِ والنفاسِ. وأقلُّ الحيضِ يومٌ وليلةٌ وأكثرُهُ خمسَةَ عَشَرَ يومًا وغالبُهُ ستٌّ أو سَبعٌ، وأقلُّ النفاسِ لحظةٌ وأكثرُهُ سِتونَ يومًا وغالبُهُ أربعونَ يومًا. وأقلُّ الطُهر بين الحيضتين خمسةَ عَشَرَ يومًا ولا حدَّ لأكثرِهِ، وأقلُّ زَمَنٍ تحيضُ فيه المرأةُ تسعُ سنينَ، وأقلُّ الحملِ ستةُ أشهرٍ وأكثرُهُ أربعُ سنينَ وغالبه تسعةُ أشهرٍ.
ويحرُمُ بالحيضِ والنفاسِ ثمانيةُ أشياءَ: الصلاةُ، والصومُ، وقراءةُ القرآنِ، ومَسُّ المصحفِ وحملُهُ، ودخولُ المسجدِ، والطوافُ، والوطءُ، والاستمتاعُ بما بين السُرَةِ والرُكبَةِ. ويحرُمُ على الجنبِ خمسةُ أشياءَ: الصلاةُ، وقراءةُ القرآنِ، ومَسُّ المصحف وحملُهُ، والطوَافُ، واللبثُ في المسجدِ . ويحرُمُ على المُحدِثِ ثلاثةُ أشياءَ: الصلاةُ، والطوافُ، ومَسُّ المصحَفِ وحَملُهُ .