بسم الله الرحمن الرحيم



﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾
sirat


الشرح: قدَّمَ تعالى التنزيه في هذه الآية على قوله ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ليُعلَم أن سمعه ليس كسمع غيره أي ليس بأذن أو بواسطة، وأن بصره ليس كبصر غيره أي ليس بحدقة لأنه سبحانه ليس كمثله شىء.
ويناسب هنا أن نختم هذا الحلَّ الموجز لعبارات هذا المتن بإيراد ما رواه أبو نعيم في حليته في ترجمة عليّ بن أبي طالب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث، ثنا الفضل بن الحباب الجمحيّ، ثنا مسدّد، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن إسحاق، عن النعمان بن سعد قال: كنت بالكوفة في دار الإمارة دار عليّ بن أبي طالب إذ دخل علينا نوف ابن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين بالباب أربعون رجلًا من اليهود فقال عليٌّ: عَليَّ بهم، فلما وقفوا بين يديه قالوا له: يا عليّ صف لنا ربك هذا الذي في السماء كيف هو؟ وكيف كان؟ ومتى كان؟ وعلى أي شىء هو؟ - واليهود مشبهة يعتقدون أن الله موجود في السماء ويقعد على العرش، تعالى الله عما يصفون - فاستوى عليٌّ جالسًا وقال: "معشر اليهود، اسمعوا مني ولا تبالوا أن لا تسألوا أحدًا غيري، إن ربي عزَّ وجلَّ هو الأول لم يبدُ ممَّا، ولا ممازِجٌ مَعمَا، ولا حالٌّ وهمًا، ولا شبح يُتقصى، ولا محجوب فيُحوى، ولا كان بعد أن لم يكن"، وقال: "من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود" اهـ، والمحدود عند علماء التوحيد واللغة ما له حجم فالعرش محدود والذرة محدودة، فمعنى كلامه رضي الله عنه أن الله تعالى ليس له حجمٌ أي موجود بلا مكان. ومعنى قوله أن الله تعالى لا يوصف بالجلوس لأن الجالس محدود، والله تعالى ليس جسمًا كبيرًا وليس جسمًا صغيرًا، وأنه لا يوصف بصفات الأجسام وصفات الأجسام كثيرة منها الشكل والحجم واللون والحرارة والبرودة والجلوس والحركة والسكون والتغير، والله سبحانه أعلم.