في الحديث النبوي الشريف الأربعون في التصوف
باب في إباحةِ السماعِ

باب في إباحةِ السماعِ 121

الأربعون في التصوف

couv-c100-africa
أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن عبد الله بن يوسف الهروي بدمشق ثنا سعيد بن محمد بن زريق الرسعيني ثنا عبد العزيز الأويسي ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن عثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة قالتْ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق وعندي جاريتانِ لعبد الله بن سلام تضربان بدُفَين لهما وتغنيان، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قلتُ: أمسِكا فتنحّى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سرير في البيت فاضطجعَ وسُجّيَ [122] بثوبه فقلتُ: ليُحِلَّنَّ اليومَ الغناء أو ليُحرمنَّ قالت فأشرتُ إليهما أن خُذا، قالت فأخذنا فواللهِ ما نشبْتُ ذلك أن دخل أبو بكر وكان رجلاً مطّارًا يعني حديدًا وهو يقول أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وقال: "يا أبا بكر لكلّ قومٍ عيدٌ وهذا أيامُ عيدنا" [123].
-------------

[121] قال الحافظ الزبيدي في شرح الأحياء ممزوجًا بالمتن [6/455]: "[اعلم أن السماع هو أول الأمر، ويثمر السماع حالة] باطنية [في القلب تسمى الوجد] وهو إحساسه بما هو فيه [ويثمر الوجد تحريك الأطراف إما بحركة غير موزونة] بالإيقاع [فتسمى الاضطراب] ولا يختص به الأطراف بل يعم سائر الجسد [وإما موزونة فتسمى التصفيق والرقص] فالتصفيق هو ضرب الكف على الكف والرقص هو تمايل الأعضاء كلها" اهـ، قلنا: وشرط ذلك أن لا يصاحبه شئ من ءالات اللهو المحرمة كالمزمار والأوتار وغير ذلك مما ورد في الشرع النهي عنه.
[122] أي غُطي، والمتسجي: المتغطي، [النهاية، 2/344].
[123] أخرجه عن عروة بنحوه: البخاري في صحيحه: كتاب العيدين: باب الحراب والدرق يوم العيد [949]، ومسلم في صحيحه: كتاب صلاة العيدين: باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد [892].