في الحديث النبوي الشريف الأربعون في التصوف
باب في طلبِ المدَّعينَ بصحةِ دعواهم

باب في طلبِ المدَّعينَ بصحةِ دعواهم

الأربعون في التصوف

couv-c100-africa
أخبرنا عليُّ بنُ الفضلِ بن محمد بن عقيل ثنا محمد بن عبد الله بن سليمانَ الحضرمي ثنا محمد بن العلاء ثنا زيدٌ ثنا ابن لهيعة ثنا خالد بنُ يزيد السكسكي عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن أبي الجهم عن الحارث بن مالك رضي الله عنه أنه مرَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "كيف أصبحت يا حارثة؟" فقال: أصبحتُ مؤمنًا [50] حقًا فقال: "انظر ما تقولُ إنَّ لكلّ حقٍ حقيقة فما حقيقةُ إيمانك؟" قالَ: عزفْتُ [51] نفسي عن الدنيا وكأني أنظر إلى أهل الجنةِ يتزاورونَ وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغَون [52]، فقال: "يا حارثةُ عرفْتَ فالزم" قالها ثلاثًا" [53].
-------------

[50] قال الحافظ محمد مرتضى الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" [2/280]: "هذا الحديث يذكره الصوفية كثيرًا وهو مشهور عندهم وإن كان في سنده ضعف من جهة يوسف بن عطية وهو شاهد لأمرين، أحدهما جواز إطلاق "أنا مؤمن" من غير استثناء" اهـ.
[51] قال ابن الأثير في "النهاية" [3/230]: "وفي حديث حارثة: "عَزَفَتْ نفسي عن الدنيا" أي عافتها وكرهتها، ويُروى: "عَزَفْتُ نفسي عن الدنيا" بضم التاء أي منعتها وصرفتها" اهـ.
[52] أي يصيحون ويبكون، [النهاية، 3/92].
[53] قال الحافظ العراقي: "رواه البزار من حديث أنس والطبراني من حديث الحارث بن مالك