في الفقه الإسلامي دليل الحاج والمعتمر والزائر
فوائد في زيارة قبر سيدنا رسول الله

فوائد في زيارة قبر سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرَّف وكرَّم وعظَّم وما يتعلق بذلك

دليل الحاج والمعتمر والزائر

couv-c100-africa اعلم أن لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء خمسة: المدينة وطابة وطيبة والدار ويثرب قال الله تعالى:﴿ مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ (120)﴾ الآية [سورة التوبة]. وثبت في صحيح مسلم عن جابر ابن سمرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى سمى المدينة طابة" وسميت طابة وطيبة لخلوصها من الشرك وطهارتها منه، وقيل لطيب ساكنيها لأمنهم ودعتهم، وقيل لطيب العيش بها، وأما تسميتها الدار فللاستقرار بها لأَمنها، وأما المدينة فقد قال كثيرون من أهل اللغة وغيرهم منهم قطرب وابن فارس هي من دان أي أطاع. والدين الطاعة سميت بذلك لأنه يطاع الله تعالى فيها وقيل غير ذلك والله أَعْلَمُ. وفي الباب مسائل:
(الأُولى) إذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة تربته صلى الله عليه وسلم فإنها من أهم القربات وأنجح المساعي، وقد روى البزار والدارقطني بإسنادهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من زار قبري وجبت له شفاعتي" الحديث صححه السبكي ووافقه الحافظ السيوطي.
(الثانية) يستحب للزائر أن ينوي مع زيارته صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله تعالى بالمسافرة إلى مسجده صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه.
(الثالثة) يستحب إذا توجه إلى زيارته صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة والتسليم عليه في طريقه فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته صلى الله عليه وسلم وأن يتقبلها منه.
(الرابعة) يستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه.
(الخامسة) يستحضر في قلبه حينئذ شرف المدينة وأنها أفضل الدنيا بعد مكة عند بعض العلماء وعند بعضهم أفضلها على الإطلاق، وأن الذي شرفت به صلى الله عليه وسلم خير الخلائق أجمعين. وليكن من أول قدومه إلى أن يرجع مستشعرًا تعظيمه ممتلىء القلب من هيبته كأنه يراه.
(السادسة) إذا وصل إلى باب مسجده صلى الله عليه وسلم فليقل ما قدَّمنا في دخول المسجد الحرام ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج وكذا يفعل في جميع المساجد، ويدخل فيقصد الروضة الكريمة وهي ما بين المنبر والقبر فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر، وفي إِحياء علوم الدين أَنه يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن.
ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وسع المسجد بعده صلى الله عليه وسلم، ففي كتاب المدينة أَن ذرع ما بين المنبر ومقام النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه حتى توفي أربع عشرة ذراعًا وشبرًا وأن ذرع ما بين المنبر والقبر ثلاث وخمسون ذراعًا وشبر.
(السابعة) إذا صلى التحية في الروضة أو غيرها من المسجد شكر الله تعالى على هذه النعمة ويسأله إتمام ما قصده وقبول زيارته، ثم يأتي القبر الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر.

ويبعد من رأس القبر نحو أربعة أذرع، وذكر بعضهم أنه يستقبل جدار القبر على نحو أربعة أَذرع من السارية التي عند رأس القبر في زاوية جداره ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ويقف ناظرًا إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرًا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته، ثم يسلم ولا يرفع صوته بل يقتصد فيقول: "السلامُ عليك يا رسول الله، السلامُ عليك يا نبي الله، السلامُ عليك يا خِيرة الله، السلامُ عليك يا خَيْر خلقِ الله، السلامُ عليك يا حبيبَ الله، السلامُ عليك يا نذير، السلامُ عليك يا بشير، السلامُ عليك يا طاهر، السلامُ عليك يا نبيَّ الرحمة، السلامُ عليك يا نبيَّ الأمة، السلامُ عليك يا أبا القاسم، السلامُ عليك يا رسولَ ربّ العالمين، السلامُ عليكَ يا سيدَ المرسلين وخاتمَ النبيين، السلامُ عليك يا خَيْرَ الخلائق أجمعين، السلامُ عليك يا قائد الغُرّ المُحَجَّلِينَ، السلامُ عليك وعلى ءالك وأهلِ بيتك وأزواجِك وذريتِك وأصحابِك أجمعين، السلامُ عليك وعلى سائر الأنبياءِ وجميع عبادِ الله الصالحين، جزاك الله يا رسولَ الله عنا أفضلَ ما جزى نبيًّا ورسولا عن أمتهِ وصلى الله عليكَ كلما ذكركَ ذاكر وغفلَ عن ذكرك غافلٌ أفضلَ وأكملَ وأطيبَ ما صلى على أحد من الخلق أجمعين، أشهد أن لا إله إِلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبده ورسولُهُ وخِيرتُهُ من خلقهِ، وأشهدُ أنك قد بلّغتَ الرسالةَ وأدّيتَ الأمانةَ ونصحتَ الأمةَ وجاهدتَ في الله حقَّ جهاده، اللهم وءاته الوسيلةَ والفضيلةَ وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدته، وءاتِهِ نهايةَ ما ينبغي أن يسألَه السائلون، اللهمَّ صلّ على محمّد عبدِك ورسولِك النبيّ الأُمّي وعلى ءال محمد وأزواجِه وذريته كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى ءال إبراهيم، وباركْ على محمد النبيّ الأُمي وعلى ءال محمد وأزواجِه وذريتِهِ كما باركت على إبراهيمَ وعلى ءال إبراهيمَ في العالمين إنكَ حميدٌ مجيد"، ومن عجز عن حفظ هذا أو ضاق وقته عنه اقتصر على بعضه، وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.