في العقيدة الإسلامية كتاب عمدة الراغب
ترجمة الشيخ عبد الله بن محمد الهرري

ترجمة الشيخ عبد الله بن محمد الهرري

كتاب عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب

couv-c100-africaهو العالم الجليل قدوة المحققين وعمدة المدققين صدر العلماء العاملين الإمام المحدث الفقيه اللغوي الأصولي الزاهد الشيخ أبو عبد الرحمـٰن عبد الله بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن جامع الهرري موطنًا الشيبي العبدري القرشي نسبًا الشافعي مذهبًا مفتي هرر. ولد في مدينة هرر حوالي سنة ١٣٢٨ﻫ-١٩١٠ر. نشأ في بيت متواضع محبًّا للعلم ولأهله فحفظ القرءان الكريم وهو دون العاشرة. حفظ عددًا من المتون في مختلف العلوم ثم أولى علمَ الحديث اهتمامه قراءةً ودرايةً للكتب الستة وغيرها وأجيز بالفتوى ورواية الحديث وهو دون الثامنة عشرة. طاف في أرجاء الحبشة يتتبع علماءها ويأخذ منهم كما رحل إلى الصومال وجيبوتي ثم سافر إلى الحجاز وأقام فيه سنتين ثم إلى بلاد الشام حيث أقام في دمشق نحو عشر سنين انتقل بعدها إلى بيروت. زار بيت المقدس قبل أن يحتله اليهود والأردن ومصر وتركيا والمغرب وعددًا من البلاد الأوروبية مفيدًا ومستفيدًا ناشرًا للعلم ومنافحًا عن الشريعة والدين حيث حلَّ بحيث شغله إصلاح عقائد الناس ومحاربة أهل الإلحاد وقمع فتن أهل البدع والأهواء عن التفرغ للتأليف والتصنيف ورغم ذلك ترك ءاثارًا ومؤلفات قيمة منها شرح ألفية السيوطي في مصطلح الحديث والصراط المستقيم والدليل القويم على الصراط المستقيم في التوحيد وبغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب والتعقب الحثيث على من طعن فيما صح من الحديث والمطالب الوفية شرح العقيدة النسفية وإظهار العقيدة السنية بشرح العقيدة الطحاوية وشرح ألفية الزبد في الفقه الشافعي وشرح متن أبي شجاع في الفقه الشافعي وشرح متن العشماوية في الفقه المالكي وشرح متممة الآجرومية في النحو وشرح البيقونية في المصطلح وصريح البيان في الرد على من خالف القرءان والمقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية والدر النضيد في أحكام التجويد والروائح الزكية في مولد خير البرية وغيرها.
من مشايخه الفقيه الولي الصالح محمد عبد السلام الهرري دفين دِيرْدَوا قرأ عليه في النحو والفقه والتوحيد، وعالمُ رايَّة ومفتي الحبشة الفقيه المحدث محمد سراج الجَبَـرْتي قرأ عليه وأجازه، وعالـمُ داوِّه وصالحُها المقرئ الفقيه أحمد بـن عبد الرحمـٰن الحسني المشهور بحاجّ أحمد كبير دفين گدُّو وإمام المسجد الحرام أيام العثمانيين قرأ عليه وأجازه، ونحويُّ الحبشة ومفسرها الشيخ شريف الجِمِّـيّ دفين جِمَّا قرأ عليه وأجازه، والمقرئُ داود الجبرتي دفين أديس أبابا قرأ عليه القرءان كلَّه وشرح الجزرية للشيخ زكريا الأنصاري وأجازه، والشيخ المحدث محمد بن علي أعظم والصديقي البكري الخيرابادي الهندي ثم المدني الحنفي قرأ عليه وأجازه، والمقرئ محمود فايز الدَيْرْعَطاني نـزيل دمشق قرأ عليه ختمة برواية حفص، وغيرهم كثير. وأجازه الشيخ محمد الباقر الكَتَّاني نـزيل دمشق ووصفه1 في إجازته بالوليّ والعالم.
وأجيز بالطريقة الرفاعية من الشيخ الصالح عبد الرحمـٰن السَّبْسَبيّ الحَمْويّ ومن الشيخ المشهور محمد طاهر الكَيَّالي الحمصي وكتب له في إجازته2 أما بعد فإني بعد أن استخرت الله عز وجل أجزت ولدي القلبيّ التقي النقي العلامة الشيخ عبد الله الهرري ابن محمد الحبشي من هرر نزيل مدينة بيروت بطريقة جدي سيد العارفين وشيخ الصالحين الإمام الكبير والعارف الشهير محيي السنة والدين السيد أحمد الرفاعي الحسيني الحسني الأنصاري رضي الله عنه إلخ اﻫ وأذن له بأخذ العهد على المريدين وإعطائها، وبالطريقة القادرية من الشيخ أحمد الطيب السوداني والشيخ أحمد العِرْبيني وغيرهما، وبالطريقة النقشبندية من الشيخ المشهور علي مرتضى المُلْتاني الباكستاني بعد أن اجتمع به في المدينة المنورة ومن الشيخ عبد الغفور الأفغاني، وبغيرها من الطرق.
أثنى عليه محدث المغرب الشيخ عبد الله الغماري دفين طنجة رحمه الله تعالى3، وأخوه المحدث الشيخ عبد العزيز الغماري رحمه الله تعالى ووَصَفَهُ بالعدالة والشهرة بالتمسك بالدين وبالمؤلفات النافعة4، والمحدث الشيخ حبيب الرحمـٰن الأعظمي دفين ماو في ناحية أعظم گرَه من بلاد الهند5، وغيرهم كثير من مشايخ البلاد الإسلامية.
كان رحمه الله ورعًا متواضعًا مقبلاً على العبادة لا يفتر لسانه عن ذكر الله زاهدًا طيب السريرة لا تكاد تجد له لحظة إلا وهو يشغلها بقراءة أو ذكر أو صلاة أو تدريس أو وعظ وإرشاد متمسكًا بالكتاب والسنة حاضر الذهن قوي الحجة حكيمًا شديد النكير على من خالف الشرع وذا همة عالية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
توفي رضي الله عنه فجر يوم الثلاثاء في الثاني من رمضان سنة تسع وعشرين بعد الأربعمائة والألف. رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عنّا كل خير.
-------------

1- عن نسخة خطية من الإجازة في مكتبتنا.
2- عن نسخة خطية من الإجازة في مكتبتنا.
3- انظر كتابه إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة.
4- عن رسالة بخط الشيخ عبد العزيز في مكتبتنا.
5- انظر رسالة الشيخ حبيب الرحمـٰن بخطه في مكتبة عبد الله البارودي.

عمدة الراغب

قائمة عمدة الراغب