في العقيدة الإسلامية كتاب عمدة الراغب

بيان معاصي العين

couv-c100-africa الشرح: أن هذا فصل معقود لبيان معاصي العين.

قال المؤلف رحمه الله: ومِنْ مَعاصِي العَينِ النَّظرُ إلى النّساءِ الأجنبيّاتِ بشَهْوةٍ إلى الوَجهِ والكفّينِ، وكذا نَظَرُهُنَّ إليهمْ إنْ كانَ إلى ما بينَ السُرَّةِ والرُكبَةِ ونَظرُ العَوراتِ
الشرح: أن هذا الفَصْلَ مَعقُودٌ لبَيانِ مَعاصِي العَينِ. وأورد فيه حكم النّظر إلى النّساءِ الأجنبياتِ فالنظرُ إلى وجه المرأةِ الأجنبيّة وكفّيها بشَهوة حَرام بخلاف النظَر إلى ما سِوى الوجهِ والكفينِ فإنه يَحرمُ ولو بلا شَهوةٍ أو خَوفِ فِتنةٍ فإنْ نظَر بلا قَصدٍ بأن وقعَ بصَرُه على عورتها فيجب عليه صرفه أو مع القَصدِ إلى الوجه والكفينِ بلا شَهوةٍ ثم شعَر من نفسِه التّلَذُّذَ وجَبَ عليه صَرفُ نظَره أيضًا فالنظرةُ الأُولى لا مؤاخذةَ فيها. رَوى التّرمذِيّ وأبو داودَ من حديثِ بُرَيْدَةَ مرفوعًا:"يا عليُّ لا تُتْبِعِ النّظرةَ النّظرةَ فإِنَّ لك الأُولى وليسَتْ لكَ الثّانيةُ". ونقَلَ بعضُ الفُقهاء الإجماعَ على جَوازِ النظر بلا شهوة إلى الوجه والكفين.

ومن جملة معاصي العين النظر إلى العورات ولو مع اتحاد الجنس وهو على الرجل نظر ما بين السرة والركبة من الرجل، وعلى المرأة النظر إلى ما بين السرة والركبة من المرأة.
قال المؤلف رحمه الله: ويَحرمُ على الرَّجُلِ والْمَرأَةِ كَشْفُ السَّوأَتينِ في الخَلْوةِ لِغَيرِ حَاجةٍ. الشرح: أنّ مُقتضى ذلكَ جَوازُ كَشْفِهما في الخَلْوة لأية حَاجَةٍ كَتبرُّدٍ. وعورة الرجل في الخلوة السوأتان والمرأةِ ما بين السرة والركبة. قال المؤلف رحمه الله: وحَلَّ مع المَحْرمِيّةِ أو الجِنْسِيَّةِ نَظرُ ما عَدا ما بَينَ السُّرةِ والرّكبةِ إذا كانَ بغَيرِ شَهْوةٍ.

الشرح: أنَّ مقدارَ عَورةِ الْمَرأة مع مَحارِمها ما بينَ السُّرّة والركبةِ.
وكذلكَ العَورةُ مع اتّحادِ الجِنسِ أي عورةُ المرأةِ معَ المرأةِ هذا القَدْرُ من بدَنِها هذا إذا كانت مسلمة وأما أمام الكافرة فلا يجوز للمسلمة أن تكشِف من جسَدِها إلا ما تكشِفُهُ عند العمل عادةً كالرأسِ والسّاعدِ والعنُق ونصف الساق. وكذلك عورة الرجل مع الرجل ما بين السرة والركبة. ويحِلُ النّظر بلا شهوة لما سِوَى العورة.

قال المؤلف رحمه الله: ويَحرمُ النّظرُ بالاستِحقارِ إلَى الْمُسلمِ.
الشرح: مِنْ محرّمات العَين النّظَرُ إلى المسلم بالاستحقارِ والازدراءِ إمّا لفَقْره أو لكونه ضعيفَ الجِسْم أو نحو ذلك.

قال المؤلف رحمه الله: والنَّظرُ في بَيتِ الغَيرِ بغَيرِ إذْنِهِ أو شَىءٍ أخْفاهُ كذلكَ.
الشرح: أنَّه يَحرُم النّظَرُ في بيتِ الغير بغَير إذْنه أي مِما يَكْرَه عادةً ويتأذَّى به مَنْ في البَيت، وذلكَ كالنّظر في نَحوِ شَقّ الباب أو ثُقْبٍ فيه إلى من في البيتِ أو ما يَحتَوِي عليه البَيتُ مِما يتأذّى صاحبُ البَيتِ بالنظر إليه كأنْ يكونَ صاحبُ الدار مكشوفَ العَورةِ أو بها مَحْرَمُه كبنتِهِ أو نحوها كزوجته. وكذلكَ النَّظر إلى شىء أخفاه الغَيرُ مما يتأذَّى بالنظر إليه.

عمدة الراغب

قائمة عمدة الراغب