في العقيدة الإسلامية كتاب عمدة الراغب

الإيمان بالقدر خيره وشره

couv-c100-africa والإيمان بالقدر خيره وشرّه1 فالواجب الذي هو أحد أركان الإيمان الستة هو الرضا بقدر الله أي تقديره وأما المقدور فيجب الإيمان بأنَّ كلَّ المقدورات أي المخلوقات بتقدير الله تحصل ما كان خيرًا وما كان شرًا فما كان من المقدور خيرًا يجب الرضا به وما كان منه شرًا يجب كراهيته كالكفر والمعاصي، ومعنى ذلك أن كل ما دخل في الوجود من خيرٍ وشر هو بتقدير الله الأَزلي فالخير من أعمال العباد بتقدير الله ومحبَّتِه ورضاهُ والشرُّ من أعمال العباد بتقدير الله لا بمحبَّته ورضاه2. وقد ورد في حديث جبريل الصحيح المشهور لفظُ «والقدرِ خيره وشرّه» رواه مسلم3 وفي لفظ «والقدرِ كلّه»4.
-------------

1- قال في الاعتقاد(ص\83) باب القول في الإيمان بالقدر فالإيمان بالقدر هو الإيمان بتقدم علم الله سبحانه بما يكون من أكساب الخلق وغيرها من المخلوقات وصدور جميعها عن تقدير منه وخلقٍ لها خيرها وشرِّها اﻫ
2- قال أبو حنيفة في الفقه الأكبر(ص\94) والطاعة كلها ما كانت واجبة بأمر الله تعالى ومحبته وبرضائه وعلمه ومشيئته وقضائه وتقديره والمعاصي كلها بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته لا بمحبته ولا برضائه ولا بأمره اﻫ وقال في الوصية والمعصية ليست بأمر الله تعالى ولكن بمشيئته لا بمحبته وبقضائه لا برضاه وبتقديره لا بتوفيقه وبخذلانه وعلمه وكتابته في اللوح المحفوظ اﻫ
3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عن الإيمان «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» اﻫ رواه مسلم في كتاب الإيمان في باب بيان الإيمان والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى.
4- كذا في سنن النسائي كتاب الإيمان: أول باب نعت الإسلام وفي سنن البيهقي الكبرى(10\203) في باب ما ترد به شهادة أهل الأهواء.

عمدة الراغب

قائمة عمدة الراغب