في العقيدة الإسلامية كتاب عمدة الراغب

رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة
بلا كيف ولا مكان ولا جهة

couv-c100-africa والإيمان بالرؤية لله تعالى بالعين في الآخرة بأنّها حقٌّ وهذا خاصٌّ بالمؤمنين يرونه وهم في الجنّة بِلا كيفٍ ولا تشبيه ولا جهة كما نصَّ على ذلك الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه1 أي أنّه تعالى لا يكون في جهة ولا مكان إِنَّما هم في مكانهم في الجنّة يرونه رؤية لا يكون عليهم فيها اشتباه لا يشكّون هل الذي رأوه هو اللهُ أو غيرُه كما لا يشكّ مبصِرُ القمرِ ليلةَ البدرِ ليس دونه سحابٌ أَنَّ الذي رءاه هو القمر ففي ذلك قال الرَّسول صلى الله عليه وسلم «إِنَّكم سترون ربَّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلةَ البدرِ لا تَضامُّون في رؤيته» رواه مسلم أي لا تتزاحمون في رؤيته وفي روايةٍ «لا تُضَامُونَ» أي لا يلحقكم ضررٌ2 شبَّه رُؤْيَتَنَا له من حيثُ عدمُ الشَّكِ برؤيةِ القمر ليلة البدر3 ولم يشبِّه الله تعالى بالقمر كما زَعَمَ بعض الجُهّال فإن الذي لم يتعلم التوحيد إذا سمع هذا الحديث قد يعتقد أن الله يشبه القمر ليلة البدر وقد صرَّحَ بعضُ العوامّ بذلك.
-------------

1- قال في الفقه الأكبر والله تعالى يُرى في الآخرة ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا كمية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة اﻫ
2- قال النووي في شرح مسلم(3-17-18) عند قوله صلى الله عليه وسلم «هل تضارون في القمر ليلة البدر» وفي الرواية الأخرى «هل تضامون» قال ومعنى المشدَّد هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية أو غيرها ومعنى المخفف هل يلحقكم ضيم وهو المشقـة والتعـب اﻫ
3- قال النووي في شرح مسلم(3-18) ومعناه تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشكِ والمشقةِ والاختلافِ اﻫ

عمدة الراغب

قائمة عمدة الراغب