في العقيدة الإسلامية كتاب عمدة الراغب
ترجمة الإمام الشافعي

ترجمة الإمام الشافعي

كتاب عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب

couv-c100-africaهو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ويجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف بن قصي إذ كان لعبد مناف أربعة بنون هاشمٌ والمطلبُ ونوفلٌ وعبدُ شمسٍ بنو عبد مناف فنَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم هاشمي والشافعي رضي الله عنه مطلبي. وإنما قيل له الشافعي نسبةً إلى شافع بن السائب وهو صحابي ابن صحابي. ولد بغزة هاشم وقيل باليمن سنة خمسين ومائة من الهجرة وهو العام الذى توفي فيه أبو حنيفة وحمل إلى مكة وعنه أنه قال فخافت أمي عليَّ الضيعة وقالت الحق بأهلك فتكون مثلهم فاني أخاف أن تغلب على نسبك فجهزتني إلى مكة فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك فصرت إلى نسيب لي وجعلت أطلب العلم فيقول لي لا تشغل بهذا فعجلت لذتي في هذا العلم وطلبه حتى رزقني الله منه ما رزق اﻫ روى عن مالك ومسلم بن خالد وابن عيينة وإبراهيم بن سعيد وفضيل بن عياض وعن عمه محمد بن شافع وجماعة غيرهم. كان حافظًا حفظ الموطأ في مدة قليلة. خرج عن مكة ولزم هذيلاً فتعلم كلامها وكانت أفصح العرب فبقي فيهم مدة راحلاً برحيلهم ونازلاً بنزولهم ورحل إلى مالك فأخذ عنه الموطأ وكان مالك يثني على فهمه وحفظه ووصله بهدية جزيلة لما رحل عنه وكان الشافعي يقول مالك معلمي وأستاذي ومنه تعلمنا العلم. وعليه حمل حديث «عالم قريش يملأ طباق الأرض علمًا» قال البيهقي وقد حمله جماعة من أئمتنا على أن هذا العالم الذي يملأ الأرض علمًا من قريش هو الشافعي روي ذلك عن أحمد بن حنبل وقاله أبو نعيم عبد الملك بن محمد الفقيه الإستراباذي وغيرهما. ولا يجوز أن يكون المراد بقوله «فإن عالمها يملأ الأرض علمًا» كل من كان عالمًا من قريش فقد وجدنا جماعة منهم كانوا علماء ولم ينتشر علمهم في الأرض فإنما أراد بعضهم دون بعض فإن كان المراد به كل من ظهر علمه وانتشر في الأرض ذكره من قريش فالشافعي ممن ظهر علمه وانتشر ذكره فهو في جملة الداخلين في الخبر وإن كان المراد به زيادة ظهور وانتشار فلا نعلم أحدًا من قريش أحق بهذه الصفة من الشافعي فهو الذي صنف من جملة قريش في الأصول والفروع ودونت كتبه وحفظت أقاويله وظهر أمره وانتشر ذكره حتى انتفع بعلمه راغبون وأفتى بمذهبه عالمون وحكم بحكمه حاكمون وقام بنصرة قوله ناصرون حين وجدوه فيما قال مصيبًا وبكتاب الله متمسكا ولنبيه صلى الله عليه وسلم متبعًا وبآثار أصحابه مقتديًا وبما دلوه عليه من المعاني مهتديًا فهو الذي ملأ الأرض من قريش علمًا ويزداد على ممر الأيام تبعًا فهو إذًا أولاهم بتأويل هذا الخبر ودخوله فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم «الأئمة من قريش قدموا قريشًا ولا تقدموها وتعلموا من قريش ولا تعلموها» اﻫ قال إسحاق ابن راهويه قال لي أحمد بن حنبل بمكة تعال حتى أريك رجلاً لم ترَ عيناك مثله فأقامني على الشافعي اﻫ وفي الجرح والتعديل للرازي نا عبد الرحمن انا أبو عثمان الخوارزمي فيما كتب إلى قال سمعت محمد بن الفضل البزاز قال سمعت أبي يقول حججت مع أحمد بن حنبل ونزلنا في مكان واحد فلما صليت الصبح درت المسجد فجئت إلى مجلس سفيان بن عيينة وكنت أدور مجلسًا مجلسًا طلبًا لأحمد بن حنبل حتى وجدت أحمد عند شاب أعرابي وعلى رأسه جمة فزاحمته حتى قعدت عند أحمد بن حنبل فقلت يا أبا عبد الله تركت ابن عيينة عنده الزهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة والتابعون ما الله به عليم فقال لي اسكت فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك في دينك ولا في عقلك وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة ما رأيت احدًا أفقه في كتاب الله عز وجل من هذا الفتى القرشي قلت من هذا قال محمد بن إدريس الشافعي اﻫ وقال أبو ثور ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى هو مثل نفسه اﻫ وقال حرملة سمعت الشافعي يقول سميت ببغداد ناصر الحديث اﻫ ووثقه أحمد وغيره وقال أبو داود ما أعلم للشافعي حديثًا خطأ اﻫ وصح عنه أنه قال إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط اﻫ وقال الربيع سمعته يقول إذا رويت حديثًا صحيحًا فلم ءاخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب اﻫ وتردد بالحجاز والعراق وغيرهما ثم استوطن مصر وتوفي بها ليلة الخميس وقيل ليلة الجمعة مِنسلخ رجب سنة أربع ومائتين عند عبد الله بن عبد الحكم وإليه أوصى ودفنه بنو عبد الحكم في قبورهم وصلى عليه السري أمير مصر. روى عنه أحمد بن حنبل والحميدي وأبو الطاهر ابن السراج والبويطي والمزني والربيع المؤذن وأبو ثور والزعفراني ومحمد بن عبد الحكيم وجماعة غيرهم. رحمه الله رحمة واسعة.

انظر تاريخ بغداد للخطيب ومناقب الشافعي ومعرفة السنن والآثار للبيهقي وتذكرة الحفاظ للذهبي والانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة لابن عبد البر والديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون وغيرها.

عمدة الراغب

قائمة عمدة الراغب