في العقيدة الإسلامية كتاب عمدة الراغب

النار

couv-c100-africa والإيمان بالنارِ أي جهنمَ أي بأنَّها مخلوقةٌ الآن ولا تزال باقيةً إلى ما لا نهاية له1، هذا مذهب أهل الحقّ وليس الأَمر كما يقول ابن تيمية2 إنَّها تفنى لا يبقى فيها أحدٌ. وقد قال قبل ذلك في كتابه "منهاج السُّنّة النبويّة" اتّفق المسلمون على بقاء الجنّة والنار وخالف في ذلك جَهْمُ بنُ صفوانَ3 فكفّره المسلمون اﻫ ثم قال بعد ذلك النار تفنى ولا يبقى فيها أحد فكما كَفَّر هو جهمًا لقوله بأن الجنةَ والنار تفنيان يُكفّر هو لقوله بفناء النار لأنه تكذيب للنص القرءاني4. وللإِمام السُّبكيّ ردٌّ على ابن تيمية سمَّاه "الاعتبار ببقاء الجنَّةِ والنَّار" وجهنم دار العذاب المقيم للكافرين لا يخرجون منها أبداً وأما بعض العصاة فيُعذبون فيها مدة ثم يُخْرَجُونَ منها وما يذكره بعض المنتسبين للتصوف من أن الكفار يتلذذون بالنار ولا يرضون الخروج منها فهو كفرٌ تكذيبٌ للنصوص.
-------------

1- قال أبو حنيفة في الوصية والجنة والنار حق وهما مخلوقتان لأهلهما لقوله تعالى في حق المؤمنين ﴿أُعِدَّت للمتقين﴾ وفي حق الكفرة ﴿أعدت للكافرين﴾ خلقهما الله للثواب والعقاب اﻫ وقال في الفقه الأكبر(ص\165) والجنة والنار مخلوقتان اليوم لا تفنيان أبدًا اﻫ
2- هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي. ولد بِحَرَّان سنة 661ﻫ ثم انتقل إلى دمشق. ظهرت منه بدع كثيرة حتى قال الحافظ أبو زرعة العراقي إنه خرق الإجماع في أكثر من ستين مسئلة بعضها في الأصول وبعضها في الفروع وقال فيه علمه أكبر من عقله اﻫ رد عليه علماء عصره وبدّعوه وألفوا في ذلك كالسبكي فإنه صنف شفاء السقام في زيارة خير الأنام والاعتبار ببقاء الجنة والنار في الرد عليه. استتيب عدة مرات وكان في كل مرة ينقض عهوده ومواثيقه حتى حبس بفتوى من قضاة المذاهب الأربعة سنة 726 ﻫ بالقلعة ومات فيها سنة 728 ﻫ. انظر الأجوبة المرضية على الأسئلة المكية للحافظ ولي الدين العراقي ونجم المهتدي ورجم المعتدي لابن المعلم القرشي.
3- جهم بن صفوان أبو محرز الراسبي السمرقندي أس الضلالة ورأس الجهمية. كان ينكر الصفات وينـزه الباري عنها بزعمه ويقول بخلق القرءان وأن الله تعالى في الأمكنة كلها. قتله سلم بن أحوز وكان قتله سنة مائة وثمان وعشرين ﻫ.
انظر لسان الميزان وسير اعلام النبلاء
4- قال الله تعالى ﴿إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرًا خالدين فيها أبدًا لا يجدون وليًّا ولا نصيرًا﴾ [سورة الأحزاب/آية ٦٤]. وقال التميمي في أصول الدين(ص\238) أجمع أهل السنة وكل من سلف من أخيار الأمة على دوام بقاء الجنة والنار وعلى دوام نعيم أهل الجنة ودوام عذاب الكفرة في النار وزعم قوم من الجهمية أن الجنة والنار تفنيان اﻫ

عمدة الراغب

قائمة عمدة الراغب