في العقيدة الإسلامية كتاب عمدة الراغب
بيان معنى القديم والخالق

بيان معنى القديم والخالق

كتاب عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب

couv-c100-africa قال المؤلف رحمه الله (فهو القديمُ وما سواهُ حادثٌ وهو الخالقُ وما سواهُ مخلوقٌ).

الشرح أن العالم حادثُ الجنسِ والأفرادِ وخالفت الفلاسفة في ذلك فقال قسم منهم "العالم العلويُّ أزلي بمادته وأفراده" ومن هؤلاء إرسطو وتَبِعَه ابنُ سينا1 والفارابيُّ2 3 وقال بعضهم "العالم قديمُ الجنس والنوعِ حادثُ الأفراد" وهؤلاء متأخرو الفلاسفة وتبعهم أبو العباس أحمدُ بن تيمية من غير أن ينسُبَ نفسه إلى اتّباعهم بل نسب ذلك زورًا وبهتانًا إلى أئمَّة الحديث4. قال الإمام بدرُ الدين الزركشي5 في الفريقين في "تشنيف المسامع" "وضللهم المسلمون وكفّروهم" معناه أنَّ الفريقين كفّار بالإجماع.
وذكر تلك العقيدة الفاسدة أي أنَّ العالم أزليٌّ بنوعه حادث بأفراده ابنُ تيمية في سبعةٍ من كتبه منهاج السُّنة النبويّة وموافقة صريح المعقول لصحيح المنقول وكتاب شرح حديث النـزول وكتاب شرح حديث عمران بن حصين وكتاب نقد مراتب الإجماع وكتاب الفتاوى وفي تفسير سورة الأعلى. قال شيخنا العبدري رحمه الله تعالى وقد رأيت ذلك بعيني فيها اﻫ
والقول بأزلية العالم كالقول بنفي وجود الله تعالى وهما من أكفر الكفر6 فإن الأول وهو القول بأزلية العالم نفيٌ لخالقية الله7 والقول بنفي وجود ذات الله أشد وهو تعطيل للشرائع كلها لأن الشرائع كلّها جاءت بإثبات ذات الله.
-------------

1- الحسين بن عبد الله بن سينا أبو علي. أصله من بلخ ومولده سنة 370 ﻫ في إحدى قرى بخارى ونشأ فيها. عاد في أواخر أيامه إلى همـذان، فمرض في الطريق ومات بها سنة 428 ﻫ. انظر الأعلام(2\241).
2- محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ أبو نصر الفارابي. تركي الاصل مستعرب. ولد سنة 260 ﻫ في فاراب على نهر جيحون وانتقل إلى بغداد فنشأ فيها ورحل إلى مصر والشام وتوفي بدمشق سنة 339 ﻫ.
انظر الأعلام(7\20).
3- كما ذكر الزركشي قول ابن سينا والفارابي بذلك في تشنيف المسامع (4\69).
4- قال ابن تيمية في كتابه المسمى درء التعارض(2\75)" وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثًا بل قديمًا" اﻫ وكذب في ذلك، وهكذا يفعل فيما يميل إليه من الآراء الشاذة ينسبها إلى أهل الحديث ولا يسمي أحدًا منهم تلبيسا وتدليسا.
5- هو بدر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي الشافعي الإمام العلامة المصنف المحرر ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة وأخذ عن الشيخين جمال الدين الأسنوي وسراج الدين البلقيني ورحل إلى حلب إلى الشيخ شهاب الدين الأذرعي وسمع الحديث بدمشق وغيرها وكان فقيهًا أصوليًّا أديبًا فاضلاً في جميع ذلك ودرس وأفتى وولي مشيخة خانقاه كريم الدين بالقرافة الصغرى قال البرماوي "كان منقطعًا إلى الاشتغال لا يشتغل عنه بشىء وله أقارب يكفونه أمر دنياه ومن تصانيفه تكملة شرح المنهاج للإسنوي والروضة وهو كتاب كبير فيه فوائد جليلة والنكت على البخاري والبحر في الأصول في ثلاثة أجزاء جمع فيه جمعًا كثيرًا لم يُسبق إليه وتشنيف المسامع شرح جمع الجوامع للسبكي في مجلدين ولقطة العجلان وبلة الظمآن وله غير ذلك وكان خطه ضعيفًا جدًّا قل من يحسن استخراجه". توفي بمصر في رجب سنة أربع وتسعين وسبعمائة ودفن بالقرافة الصغرى بالقرب من تربة بكتمر الساقي.
انظر شذرات الذهب (6\335).
6- نفي وجود الله هو أشد الكفر على الإطلاق.
7- قال الزركشي في تشنيف المسامع(4\633):" وقالوا- أي المسلمون- من زعم أنه قديم فقد أخرجه عن كونه مخلوقًا لله" اﻫ

عمدة الراغب

قائمة عمدة الراغب