في العقيدة الإسلامية كتاب عمدة الراغب
بيان معنى اسم الله الخالق

بيان معنى اسم الله الخالق

كتاب عمدة الراغب في مختصر بغية الطالب

couv-c100-africa قال المؤلف رحمه الله (الخالقُ الرازقُ العالِمُ القديرُ الفعَّالُ لِمَا يُريد ما شاء الله كان وما لم يشأْ لم يكن).

الشرح معنى الخالق الذي أبدع وكَوَّنَ جميعَ الكائنات وأبرزها من العدم إلى الوجود فلا خَلْقَ بهذا المعنى إلا للهِ فما سوى الله تعالى حدث بخلقه تعالى وتكوينه وإبداعِه فالخلقُ هو الإِبراز من العدم إلى الوجود ولا خالقَ إِلا اللهُ. قال الله تعالى ﴿قل الله خالق كل شىء﴾1 والشىء يشمل الأجسام والأعمال2 وقال ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾3 4 فالآيتان صريحتان في أن الله هو خالق الأجسام والأعمال5.
ومعنى الرَّازق الذي يوصل الأرزاقَ إلى عباده6.
ومعنى العالم المتّصفُ بالعلم فالله موصوفٌ بعلمٍ أزليّ أبديّ لا يتغيَّر لا يزداد ولا ينقص فهو عالِمٌ لا كالعلماء لأنَّ عِلْمَ غيرِه حادثٌ. ومعنى القدير المتَّصفُ بالقدرة التامة وهي صفةٌ أزليّةٌ أبديةٌ يؤثّر بها في الممكنات أي في كل ما يجوز في العقل وجوده وعدمه بها يوجِد ويُعْدِم وبمعناه القادر إلا أن القدير أبلغ7.
ومعنى الفعّال لِمَا يُريد أنه يكوّن ما سبقت به إرادته8 لا يعجزه عن ذلك شىء، يفعل ما يشاء بلا مشقة ولا يمانعه أحدٌ ولا يحتاج إلى استعمال ءالةٍ وحركةٍ ولا إلى استعانة بغيره ولا تخلّفَ لمرادِه9.
ومعنى ما شاء الله كان وما لم يشأْ لم يكن أن كل ما شاء الله في الأزل أن يكون كان وما لم يشأ الله في الأزل أن يكون لا يكون ولا تتغيّر مشيئته لأنَّ تغيّر المشيئة دليلُ الحدوث والحدوثُ مستحيلٌ على الله فهو على حسب مشيئته الأزليّة يغيِّر المخلوقات من غير أن تتغيّر مشيئته.
-------------

1- [سورة الرعد/ الآية ١٦].
2- قال الرازي في تفسير هذه الآية(19\34)" ولا شك أن فعل العبد شىء فوجب أن يكون خالقه هو الله" اﻫ
3- [سورة الصافات/ الآية ٩٦].
4- قال البيهقي في القضاء والقدر(ص\169) عن قتادة عند ذكر هذه الآية وما يعمله ابن ءادم ليس هو الصنم وإنما هو حركاته واكتساباته وقد حكم بأنه خَلَقَنا وخَلَقَ ما نعمله وهو حركاتنا واكتساباتنا اﻫ قال الأشعري رحمه الله في اللمع وليس يجوز أن يعملوا الخشب في الحقيقة فلم يجُز أن يكون الله تعالى رجع بقوله ﴿خلقكم وما تعملون﴾ إليها ووجب أن يرجع إلى الأعمال كما رجع بقوله ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ إلى الأعمال اﻫ
5- قال البيهقي في كتاب الاعتقاد(ص\91) في باب القول في خلق الأفعال "ومعلوم أن الأفعال أكثر من الأعيان فلو كان الله خالق الأعيان والناس خالقي الأفعال لكان خلقُ الناس أكثر من خلقه ولكانوا أتم قوة منه وأولى بصفة المدح من ربهم سبحانه ولأن الله تعالى قال ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ فأخبر أن أعمالهم مخلوقة لله عز وجل" اﻫ
6- قال في مختار الصحاح(ص\257)" الرزق ما ينتفع به" اﻫ قال البيهقي في الاعتقاد(ص\34)" وما مَكَّنَها من الانتفاع به من مباح وغير مباح رزقٌ لها" اﻫ
7-قال الرازي في تفسير سورة الفاتحة(1\145)" والأسماء الدالة على صفة القدرة كثيرة الأول القادر قال تعالى ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ ثم قال(1\146)" الثاني القدير قال تعالى ﴿تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شىء قدير﴾ وهذا اللفظ يفيد المبالغة في وصفه بكونه قادرًا" اﻫ وقال البيهقي في الأسماء والصفات(1\41)" قال الحليمي والقدير التام القدرة لا يلابس قدرته عجز بوجه" اﻫ
8- أي ما شاء في الأزل أن يكون.
9- أي إذا أراد شيئًا فلا بد أن يحصل.

عمدة الراغب

قائمة عمدة الراغب