إنَّ الحَمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعِينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هاديَ له، والصلاةُ والسلامُ على سيّدِنا محمّدِ بنِ عبدِ اللهِ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ ومنْ والاه.
أمَّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ فإنّي أوصيكُم ونفسي بتقوى اللهِ العليّ العظيم وبالسَّيْرِ على خُطى الحَبيبِ مُحمَّدٍ القائِلِ في حديثِهِ الشَّريفِ: «بورِكَ لأُمَّتي في بُكورِهَا» .
فلا شَكَّ إِخوةَ الإيمانِ أنَّ الفوزَ العظيمَ يكونُ باتّباعِ مُحَمَّدٍ اتّبَاعًا كامِلاً، وها هوَ صلى الله عليه وسلم يَمْدَحُ الاسْتيقاظَ باكرًا حيثُ قالَ: «بورِكَ لأُمَّتي في بُكورِهَا» ، فالاستيقاظ باكرًا يساعد على الدين والدنيا.
ومِنْ هنا كانَ عليْنا أنْ نُحَذّرَكُمْ مِنْ ذَمّ الاسْتيقاظِ باكرًا كَقَوْلِ بعضِهِمْ بالعَاميَّةِ: (ما بْحِبْ فيقْ بَكير) فهذا ضِدُّ الحَديثِ وضِدُّ ما عَرَفَهُ المسلمونَ، المسلمونَ يَعْرِفونَ أنَّ التَّبكيرَ أمْرٌ حَسَنٌ. وأمّا إن عَلَّلَ هَذِهِ الكَلِمَةِ كلامَهُ بِأنَّهُ لا يَتَيسَّرُ لهُ أَخْذُ القَدْرِ الكافي مِنَ النَّوْمِ إن بَكَّرَ بالاستيقاظِ فلِذلِكَ قالَ: لا أحِبُّ الاستيقاظَ باكرًا فلا يَكفُرُ. أمَّا إن أطْلَقَ كَفَرَ، ولا يجوزُ الشَّكُّ في كُفرِهِ لأنَّه عارَضَ حديثَ رسولِ اللهِ لأنَّهُ ذَمَّ ما مَدَحَهُ وحَثَّ عليهِ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «بورِكَ لأُمَّتي في بُكورِهَا». وأمّا مَنْ قالَ: «لا أحبُّ الاستيقاظَ باكرًا» ومرادُهُ أنه لا يَشتَهي ذلكَ لأنَّهُ كَسولٌ أو نَفْسُهُ لا تَميلُ مع اعتِقادِهِ أنَّ التَّبكيرَ في الاستيقَاظِ مَطلوبٌ فلا يَكفُرُ في هذهِ الحالِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ عَليْنا دينَنَا الذي جَعَلْتَهُ عِصْمَةَ أَمْرِنا يا ربَّ العالمينَ.
واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *﴾ اللّهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم، وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ *﴾ ، اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ، واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.