إنَّ الحمدَ لله نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، منْ يهدِ الله فلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ. والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدِ ابنِ عبدِ الله وعلى ءالِهِ وصَحْبِهِ ومَنْ والاَهُ.
أما بعدُ عبادَ الله، فإنّي أوصيكُم ونفسِي بتقوَى الله العليّ العظيمِ وبالسَّيْرِ على خُطَى نبيِّهِ الكريمِ القائلِ: «لَيْسَ من نَفْسِ ابنِ ءادمَ إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس . قيل: يا رسول الله ومن أين لنا صدقة نتصدق بها؟ فقالَ: إنَّ أبوابَ الخيرِ لَكَثيرة التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتميط الأذى عن الطريق وتسمع الأصمّ وتهدي الأعمى وتدل المستدل على حاجته وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف فهذا كله صدقة منك على نفسك» رواه ابن حبان.
وفي رواية أخرى: «تبسُّمُكَ في وجه أخيك صدقة لك، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجل في أرض الضلالة لك صدقة وإماطتُك الحجرَ والشوكَ والعَظْمَ عن الطريقِ لك صدقة» .
وروي أن رجلاً معلق القلب بخدمة إخوانه لوجه الله تعالى كان ذات يوم في الغزو فقام يخدم إخوانه ثم قتل في أرض المعركة، ولما قاموا بحمل قتلاهم، وجدوه ميتًا وقد حُفِر على يده «من أهل الجنة» .
نعم إخوة الإيمان، هذا من بركة إخلاص النية في خدمة إخوانه. اللهمّ اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *﴾ اللّهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم، وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ، إنّكَ حميدٌ مجيدٌ. يقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ *﴾ اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا، فاغفرِ اللهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.
عبادَ الله، إنَّ الله يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا الله العظيمَ يذكرْكُمْ، واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.