إنَّ الحَمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هاديَ له، والصلاةُ والسَّلامُ على مُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ وعلى كلّ رسولٍ أرسلَهُ.
عبادَ اللهِ، أوصيكُمْ ونفسي بتقوَى اللهِ وأُنَبّهُكُمْ مِنْ أمورٍ يفعَلُهَا أو يظنها البعضُ في موسم الحج. كما هو معلوم فإن أمَّةَ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أُمِرت بِرَمْيِ الجمراتِ إحياءً لسُنَّةِ نَبِيّ اللهِ إبراهيمَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ حيث ظهرَ لهُ الشَّيطانُ لَعَنَهُ اللهُ، وليسَ معْنَى الرَّجْمِ كما يعتقدُ بعضُ الناسِ أنَّ الشَّيطانَ يسكُنُ هناكَ.
ومن هذه الأمور أنَّهُ لا يَصِحُّ التَّوكِيلُ بِرَمْيِ الجمراتِ للمستطيعِ، وأنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ لا بُدَّ أنْ يكونَ بعدَ مُنْتَصَفِ ليلَةِ العيدِ ولا يَصِحُّ قَبْلَها.
ومن هذه الأمور قولُ بعضِ الناسِ «إنَّهُ إن صادفَ الوقوفُ بِعرفَةَ يومَ الجمعةِ تكونُ الحَجّةُ بِسبعينَ» فهذا غيرُ صحيحٍ وأمّا الحجُّ الأكبَرُ فهوَ يومُ العيدِ وليسَ هذا.
ومِمّا يجبُ التحذيرُ منهُ ما يَفْعَلُهُ كثيرٌ مِنَ الناسِ في الطَّوافِ وغيرِهِ مِنْ قولِهِمْ عندَ التَّهْليلِ: لا إلـهَ ولا يُكْمِلونها إلا بعدَ أنْ يُرَدّدَ المسلمونَ خَلْفَهُمْ فإنَّ ذلكَ لا يجوزُ ولأنَّ قولَ «لا إلـه» وَحْدَها فيهِ نَفْيٌ لأُلوهِيَّةِ اللهِ وَمَنْ فَهِمَ هذا المعْنَى فإنَّهُ يَكْفُرُ.
واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *﴾ . اللّهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم، وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ *﴾ ، اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنَا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ، واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.