إنَّ الحمدَ لله أَحْمَدُهُ وأستَعينُهُ وأستَهْديهِ وأشْكُرُهُ وأعوذُ بالله مِنْ شُرورِ أَنفُسِنَا ومِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ ومَنْ يُضْلِلْ فَلا هاديَ لَهُ، والصلاةُ والسَّلامُ على سيدِنا محمَّدٍ وعلى ءالهِ وصحبِهِ ومَنْ والاهُ.
أمَّا بعدُ فيا عبادَ الله أوصيكمْ ونفسي بتقوى الله العليّ العظيمِ القائلِ في محكَمِ كتابِهِ: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ *﴾ [سورة فاطر] .
لا أَحَدَ يُبْرِزُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجودِ إلاّ الله الخالقُ القادِرُ على كلّ شىءٍ فلا خالقَ على هذا المعْنى إلاّ الله، الله خَلَقَنا خَلَقَ أجْسامَنا وأرواحَنَا وحَرَكاتِنا وسَكَناتِنَا، خَلََقَ فينا الجوعَ وخَلَقَ فينا الشِّبَعَ، خَلَقَ فينا العطشَ وخلقَ فينا الارْتِواءَ مِنَ العطشِ، وخلقَ فينا المرضَ وخلقَ فينا الشفاءَ من المرضِ، فلا أحَدَ يَخْلُقُ أيْ يُبْرِزُ مِنَ العَدَمِ إلى الوجودِ إلا الله عزَّ وجلَّ.
لذلكَ إخوةَ الإيمانِ والإسلامِ يجبُ أنْ نحذّرَ مِنْ قوْلِ بعضِ الناسِ: اخلُقْ لي كذا كمَا خلقَكَ الله. وهذا كفرٌ صريحٌ لا تأويلَ لهُ ومخالفٌ للشرعِ لأنَّ الله تباركَ وتعالى يقولُ: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ *﴾ [سورة الزمر] .ـعع
فَمَثَلاً بعضُ الناسِ عندَ غضَبِهِ من ولدِهِ إذا أضاعَ هذا الولدُ شيئًا يقولُ له والعياذُ بالله: اخلقْ لي كذا كما خلقَكَ ربُّك َ؛ فهذا خَرَجَ عن دينِ الله وإنْ كانَ غاضِبًا أو مازحًا، بكلِمَتِهِ الفاسدةِ هذه جَعَلَ هذا الوَلَدَ علَى زَعْمِهِ يَخْلُقُ كما الله يخلُقُ، لذلكَ خرَجَ عنْ دينِ الله العظيمِ لأنَّهُ كذَّبَ القرءانَ كذَّبَ قَوْلَ الله تَعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ *﴾ الآية.
فاحذَروا وحذّروا إِخوَةَ الإيمانِ فالعبْرَةُ أنْ يكونَ الواحِدُ مِنّا مِنَ المرضِيّينَ عندَ الله تعالى ولا تنْسَوْا إخوةَ الإيمانِ تحْصينَ أولادِكُمْ بِعِلْمِ الدِّينِ.
واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *﴾ اللّهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ، وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ، إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ *﴾، اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّف. عبادَ الله إنَّ الله يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا الله العظيمَ يذكرْكُمْ، واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.